الشيخ محمد الدسوقي

469

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

قوله : ( لا تعتد بغيرها ) أي كقبلة أو ضمة . قوله : ( إلا أن تقر به ) أي بوطئ البالغ من غير أن يعلم له خلوة بها وكذبها في ذلك وأولى إذا صدقها فتعتد وليس هذا مكررا مع قوله : وأخذ بإقرارهما لان هذا في غير الخلوة وذاك فيها والمقر به سابقا النفي والمقر به هنا الوطئ . قوله : ( ويلزمه النفقة والسكنى ) أي مدة العدة التي لا تلزمها ، والحق أن مؤاخذته إنما هو بتكميل الصداق إن كانت سفيهة أو رشيدة على أحد التأويلين ، وأما النفقة والكسوة والسكنى فلا يؤاخذ بها مطلقا إلا إذا صدقته كما تقدم في قوله : وللمصدقة النفقة أي والكسوة راجع ما تقدم انظر بن . قوله : ( أو يظهر حمل بها ) أي إذا لم تعلم الخلوة بينهما وظهر بها حمل ولم ينفه الزوج بلعان فإذا طلقها وجبت العدة عليها . قوله : ( مع إنكاره الوطئ ) الأولى مع إنكارها الوطئ لأجل أن يقابل ما قبله قوله : ( اعتدت بوضعه ) أي ولها النفقة والسكنى في العدة . قوله : ( استبرأت بوضعه ) أي ولا عدة عليها من الزوج لعدم البناء بها فلا نفقة لها ولا سكنى عليه . قوله : ( ولا يترتب عليه ما ذكر ) أي من التوارث والنفقة والسكنى . قوله : ( بثلاثة أقراء ) أي سواء كان النكاح الذي اعتدت من طلاقه صحيحا أو فاسدا مختلفا في فساده أو مجمعا على فساده ، وكان يدرأ الحد كما لو تزوج أخته غير عالم بذلك وطلقها وإلا كان الواجب فيه الاستبراء ، كما لو نكح أخته نسبا أو رضاعا عالما بذلك . قوله : ( أطهار ) اعلم أن كون الأقراء التي تعتد بها المرأة هي الأطهار مذهب الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة وموافقيه من أن الأقراء هي الحيض ، واستدل الثلاثة بأن القرء مشترك بين الحيض والطهر ووجود التاء في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء ) * يدل على أن المعدود مذكر وهو الطهر ، وأخذ أبو حنيفة بأن الذي به براءة رحمها حقيقة إنما هو الحيض لا الطهر . قوله : ( بدل أو بيان من أقراء ) أي وليس نعتا له لان الأصل في النعت التخصيص فيوهم أن الأقراء أطهار وغير أطهار وليس كذلك ، وكونه صفة كاشفة فهو خلاف الأصل في النعت ، ولا تصح قراءته بالإضافة لئلا يلزم إضافة الشئ إلى نفسه وهو ممنوع عند البصريين وأجازها الكوفيون إذا اختلف المتضايفان لفظا كما هنا . قوله : ( فالقرء إلخ ) هذا مفرع على ما قبله من أن الأقراء هي الأطهار أي أنه يتفرع على ذلك أن القرء الذي هو مفرد الأقراء هو الطهر لا الحيض . وقوله بفتح القاف حال من المبتدأ وهو القرء . قوله : ( ومعلوم أن المعتد هو الزوجة ) أي فلا يقال : إن الشخص ذا الرق صادق بالذكر . قوله : ( والجميع للاستبراء ) هذا القول للأبهري ورجحه ابن يونس ، والقول الثاني للقاضي عياض ورجحه عبد الحق ، ونقل المواق عنها ما يقتضي القولين ، وتظهر فائدة الخلاف في الذمية فيلزمها الثلاثة أقراء على الأول وقرء الطلاق فقط على الثاني لأنها ليست من أهل التعبد . قوله : ( والأول أبين ) أي لسقوط العدة عن غير المدخول بها ، فلو كانت العدة هي القرء الأول والاثنان للتعبد لما كان لتخصيصهما بالمدخول بها معنى لان التعبد لا علة له فهو موجود في المدخول بها وغيرها ، فمقتضاه أن غير المدخول بها يلزمها ، والقرآن اللذان للتعبد دون قرء الاستبراء . قوله : ( والعدة المذكورة إلخ ) أي وهي الثلاثة أقراء للحرة والقرآن للأمة . قوله : ( ولو اعتادته في كالسنة ) رد بلو ما حكاه ابن الحاجب من أنها تحل بمجرد مضي السنة ولا تنتظر الأقراء وأنكر وجوده ابن عبد السلام والمصنف وابن عرفة . قوله : ( فإنها تعتد بالأقراء ) أي فإذا مضت الخمس سنين عادتها ولم تحض فقد حلت ، وإن أتاها الحيض انتظرت الحيضة الثانية ، فإذا جاء وقتها ولم تحض فقد حلت ، وإن حاضت انتظرت الحيضة الثالثة ، فإذا جاء وقتها فقد حلت على كل حال أتاها الدم أو لا . قوله : ( في كل عشر سنين مثلا مرة ) المراد ما زاد على الخمس سنين التي هي أقصى أمد الحمل .